تستنكر منظمة مبادرون لحقوق الانسان والديمقراطية وتدين الاعتداء  الصارخ على حرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السلمي في العراق  حيث يتعرض النشطاء والمدافعين  عن حقوق الانسان ممن يفضحون الانتهاكات والتجاوزات غير القانونية التي تقترفها سلطات الدولة الرسمية او القيادات الحزبية  الى مخاطر كبيرة بسبب مواقفهم تلك . وبدلاً عن الثناء و الترحيب بالدور الإيجابي  الذي يلعبه المدافعون عن حقوق الانسان في تعزيز الحقوق وحمايتها , فأنهم غالبا ما  يكونوا عرضة لإلصاق التهـــــــم الكيدية بهـــم او التسقيط المجتمعي والتخوين بتعرضهم للترهيب والمضايقة والتهديد بالاعتقال والملاحقة والسجن والتصفية . وغالبا ما يتهم النشطاء والمدافعين  بارتكاب جرائم من قبيل التشهير والاهانة للسلطات وافرادها او نشر المعلومات والاخبار الكاذبة او معادات التجربة الديمقراطية وقد أضحت المنظومة القانونية القائمة وبالأخص ما يقرره قانون العقوبات العراقي النافذ  في المواد 225 , 226, 227, 229  منه , سيفاً مسلطاً على النشطاء والمدافعين في استخدام سيء للقانون و بعيداً عن الهدف الأساسي منه. فالغاية من القانون الان هو اتاحة فرص أكثر للقائمين على تنفيذه للتنكيل بالمدافعين عن حقوق الانسان والعصف بكل ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير

فقد تعرض الناشط سامي شاتي للملاحقة القضائية كموقف انتقامي يستهدف منعه وعدد من النشطاء من الاستمرار بطعون قانونية قدمت للمحكمة الاتحادية  اعتراضاً على اعتماد نهج المحاصصة الحزبية في تعين أعضاء مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة لحقوق الانسان

وتعرض الناشط الحقوقي مهند نعيم الكناني لتهديدات جهات نافذة على اثر حملة معارضة لاقت صدى كبير بين النشطاء والمواطنين على صفحات التواصل الاجتماعي قادها في مواجهة قانون متشدد دينياً في كربلاء يضيق على الحقوق والحريات للمواطنين في المحافظة

وتعرض نشطاء محافظة النجف ممن اطلقوا حملات مجتمعية تطالب بإجراءات حازمة في مواجهة حالات الفساد التي تقع في مطار النجف الى التهديدات والترهيب من قبل جهات حزبية وجماعات مسلحة تفرض سطوتها في المدينة . يذكر ان اثار الحملة التي اطلقت قد كان لها الاثر المباشر في اتخاذ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إجراءات سريعة وجادة  هادفة لتصحيح الأوضاع في ذلك المرفق . الا ان أي من الإجراءات لم تتخذ بحق مرتكبي الانتهاكات بحق النشطاء

وشهدت محافظة ميسان هي الأخرى نماذج من التهديد والترهيب  والملاحقات غير القانونية لعدد من النشطاء على اثر مواجهتهم لظاهرة النزاعات العشائرية وتنامي سلطة الأحزاب في المحافظة

وليس ببعيد عن الجو العام لمحافظات سلطة المركز فقد شهد إقليم كوردستان هو الاخر حملات ممنهجة لاستهداف النشطاء والمدافعين والاعلامين ومؤسساتهم في مسعى من أجهزة    الامن لقمع الأصوات التي تطالب بالإصلاح واخرها اعتقال الناشط شاسوار عبد الواحد واغلاق  قناة ان ار تي

وتزداد  ظروف عمل النشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان في العراق  ترديا بوجه عام بعد انطلاق الحرب على داعش  التي اضافت ذرائع جديدة لإسكاتهم . وفي ذات السياق فان السلطات التشريعية في العراق تبدوا عازمة على إضافة قيود قانونية جديدة من خلال تبنيها لمشاريع قوانين كانت مثار جدل كبير في الشارع العراقي من قبيل قانون مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي وقانون الجرائم المعلوماتية واللذين يتضمنان  فجوات كبيرة جداً، ويمكن وصفهما بالقوانين البوليسية بسبب التوصيفات المبهمة او الفضفاضة في الكثير من نصوصهما .وهذا من شأنه تقييد حرية التعبير عن الراي في العراق في خرق واضح للدستور العراقي وللقانون الدولي ويمثلان تهديداً جدياً للنشطاء والمدافعين ممن يسعون للكشف عن الفساد والتجاوزات للقانون

وتبدي المنظمة قلقها الشديد من أوضاع النشطاء والمدافعين في العراق وتدين حالات الاستهداف التي يتعرضون لها وتعتقد  أن مثل هذه الإجراءات ناجمة عن نشاطات المدافعين الشّرعية دفاعًا عن حقوق الإنسان وسيادة القانون في العراق  ولضمان أن يستطيع المدافعون عن حقوق الإنسان في العراق من  مواصلة نشاطاتهم الشّرعية في مجال حقوق الإنسان في كل الظروف بحرية من كل القيود ومن دون خوف من الانتقام منهم فان منظمة مبادرون لحقوق الانسان والديمقراطية

تناشد السيد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي باعتماد سياسة حازمة في مواجهة أي نهج يستهدف النشطاء والمدافعين او انشطتهم

تؤكد المنظمة على ضرورة ان يلعب القضاء والادعاء العام دوراً ايجابياً في توفير هذه الحماية وان تصدر عن رئاسته تعليمات واضحة وصريحة لجهاز القضاء تتضمن الامتناع عن السماح باستخدام القوانين كوسيلة لتهديد النشطاء او ترهيبهم ناهيك عن ملاحقتهم بشكل غير منصف

ان تلعب الأمم المتحدة دوراً ايجابياً ضاغطاً بهدف عرقلة اصدار القوانين التي تنتهك الحق في التعبير عن الراي والاستخدام غير المقيد للفضاء الافتراضي

تحمل الأجهزة الأمنية في الحكومة الاتحادية او الإقليم مسؤولية حماية النشطاء والمدافعين ممن هم قيد الاحتجاز او ممن يتعرض منهم للتهديدات والابتزاز

تناشد المقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الانسان ممارسة دور ضاغط على الحكومة العراقية يدعم من خلاله عمل النشطاء والمدافعين ودور تنسيقي يضمن لمن يتعرض للتهديد والملاحقات غير القانونية الملاذ الامن.

 

IOHRD

منظمة مبادرون لحقوق الانسان والديمقراطية

27-12-2017

Facebook Comments