الغجر في العراق عراقيون يعانون التمييز العنصري الممنهج  من السلطات الرسمية والاقصاء الاجتماعي

الغجر في العراق هم مجموعة سكانية تشكل أقلية عرقية ، استناداً لبعض المصادر كان عددهم في 2005 يتراوح الـ 50 ألف نسمة ويسكنون في قرى، وتجمعات سكانية  عادة ما تكون منعزلة على أطراف المدن والبلدات العراقية في محافظات بغداد , الديوانية , ديالى , الموصل والمثنى, يعانون التمييز الممنهج من قبل السلطات الرسمية والاقصاء الاجتماعي , نتج عنه حرمان هذه الكتلة البشرية من حقوق عدة كفلها الدستور العراقي وفق مبدأ المساواة الذي نص عليه في المادة 14 منه. فكان هذا التمييز سبباً رئيسياً في فقر هذه الفئة وانتشار الامية بين افرادها وحرمانهم من الخدمات العامة ناهيك عن حرمانهم من التوظيف في الوظائف العامة

يعد العراق من أولى الدول التي صادقت على الانضمام  الى الاتفاقيـة الدوليـة للقضــاء علـى جميع أشكال التمييز العنصري في العام 1970 وبالاطلاع على التقارير الدورية التي يقدمها العراق والتوصيات الختامية التي اقرتها لجنة الاتفاقية تجد ان سياسة التجاهل لموضوعة الغجر في العراق واضحة جداً من طرف الحكومة العراقية , فقد ناقش العراق تقريره للعام 2014 والذي تضمنت الملاحظات الختامية للجنة مطالبة العراق باتخاذ خطوات ملموسة لتصحيح الأوضاع غير الإنسانية التي يعاني منها الغجر في العراق ( الفقر , الامية , تردي الخدمات الصحية , الحرمان من الخدمات العامة ) وان يحترم مبدأ المساواة امام القانون للعراقيين المقر دستورياً وأن تشمل هذه الشريحة كغيرها من العراقيين بذات الحقوق التي يقررها القانون للعراقي  . وبالاطلاع على تقرير العراق المقدم في شهر اب من العام 2017 ,نجده قد جاء ليكرر سياسة التجاهل لهذه القضية حيث لم يتطرق التقرير الى مفردة الغجر في العراق ولم يكلف الفريق الوطني المعد للتقرير نفسه عناء الرد على التوصية الختامية التي قدمتها لجنة الاتفاقية وهو موقف منتقد يوجب المسائلة

وبالعودة الى الموقف الواجب تبنيه من العراق كدولة طرف في اتفاقية اممية فأننا وقبل ان نكون امام التزام دولي فنحن امام التزام وطني يقرره الدستور العراقي في مادته 14 (العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الاصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي .) والمقتضى ان يتم ترجمة هذا النص بقانون او قوانين تحدد للمواطن  العراقي معنى المساواة التي يقررها الدستور والجزاء الذي يقرره القانون في مواجهة من يخرق احترام التطبيق السليم للمبدأ

لم يتبنى العراق وحتى اليوم تشريعاً يعرف من خلاله فعل التمييز العنصري كما لم يقم بموائمة تشريعاته مع ما تقرره الاتفاقية فلم يجرم قانون العقوبات النافذ 111 لسنة 1969 التمييز, والواقع الان في العراق ان سبل الانصاف الوطنية مقطوعة امام هذه الشريحة او غيرها عندما يواجهون فعلاً تمييزياً يحرمهم من حق او يلزمهم بفعل لا يقرره القانون . فالغجري يحرم من الوظيفة العامة دونما نص قانوني يقرر حرمانه ويقصى اجتماعياً ويحرم من السكن دونما نص في القانون يوجب شرطاً لا يمكنه الوفاء به , والغجري يحرم من الانتفاع من المرافق العامة والخدمات العامة ايضاً دونما نص يقرر هذا الحرمان , والطفل الغجري يحرم من التعليم بغياب أي نص في القانون يقرر هذا الحرمان , وكذلك باقي الحقوق , واخر مظهر من مظاهر الحرمان هو حرمان الغجر من الحصول على البطاقة الوطنية الموحدة التي يقرر القانون انها حق لكل عراقي وقد نشرت قناة الحرة عراق تقريراً

مصوراً يوثق هذا الانتهاك يمكن الاطلاع عليه في ادناه

:   https://www.youtube.com/watch?v=X7Ss5Wc2xeM

 كذلك يمكن زيارة الروابط ادناه لتقارير إعلامية أخرى توثق ذات المعاناة لهذه الشريحة في ديالى والديوانية  والموصل :

https://www.youtube.com/watch?v=X7Ss5Wc2xeM

https://www.youtube.com/watch?v=3NhC9BBvr7g

https://www.youtube.com/watch?v=IPHxPbxLH7Y

https://www.youtube.com/watch?v=PmYVE2Tvclo

 

لقد حثت لجنة الاتفاقية العراق  على ترسيخ مسألتي مكافحة عدم المساواة وتنمية المناطق المهمشة في استراتيجيته للحد من الفقر والأمية. وعلاوة على ذلك فقد اوصته بأن يتخذ تدابير خاصة ملموسة لتخفيف وطأة الوضع الاجتماعي – الاقتصادي الهش للعراقيين السود والغجر، بغرض تحسين أحوالهم المعيشية، بما في ذلك حصولهم على التعليم الأساسي والعالي والسكن اللائق والخدمات الصحية والعمل دون إجحاف أو تنميط. وينبغي اتخاذ تدابير إضافية لمعالجة الأسباب الجذرية لحالة الفقر والتهميش التي تعيشها مجتمعات السود العراقيين والغجر، بما في ذلك أي تمييز غير مباشر قد يتعرضون له وان تراجع منظومته التشريعية بهدف موائمتها مع التزاماته التي تقررها الاتفاقية

ومن جانبنا كمنظمة مبادرون لحقوق الانسان والديمقراطية  نوصي حكومة العراق باحترام التزاماتها المقرر دولياً وفقما نصت عليها الاتفاقية الدولية  للقضــاء علـى جميع أشكال التمييز العنصري وان يسترشد في استراتيجيته بما أوردته التوصية 27 الصادرة عن لجنة الاتفاقية التي رسمت طريق واضح المعالم لمن يبتغي مواجهة جريمة التمييز العنصري ويسعى للقضاء عليها , والتي يمكن الاطلاع عليها بزيارة الرابط ادناه

 

التوصية السابعة والعشرين للجنة القضاء على التمييز العنصري 

Read the English

Iraqi Gypsies Suffer the Government’s Systematic Racial Discrimination and Social Exclusion

 

Committee on the Elimination of Racial Discrimination, General Recommendation 27

Facebook Comments